ابن مخلد القرطبي

17

ما روي في الحوض والكوثر

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أكرم نبيه صلى الله عليه وسلم بالحوض والكوثر . وجعل عدد آنية الحوض من نجوم السما أكثر . والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وأصحابه النجوم الزهر ، وعلى التابعين لهم بإحسان صلاة دائمة إلى يوم الحشر والنشر . وبعد : فإن الله تبارك وتعالى مدح المؤمنين بالغيب في آيات كثيرة من كتابه الكريم ، وكذا مدحهم رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم . ومن مستلزمات الايمان بالغيب : الايمان بكل ما أخبر به الله تبارك وتعالى ، وأخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم من الأمور الغيبية على ظاهرها ، أو ما تدل عليه من معنى من غير تأويل ، أو تحريف ، أو رد ، أو معارضة بالعقول - إذ أنها قاصرة عن إدراك حقيقته وكنهه - مع الجزم بأحقية هذه المغيبات ووقوعها كما أتى بها الخبر . والأمور الغيبة تشمل كل ما غاب عنك ، وأخبر به الرب جل وعلا ، أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالاخبار عن الله تعالى وأسمائه وصفاته ، والاخبار عن الأمم السابقة ، والأمور اللاحقة ، وعن يوم القيامة وأهواله ، وكل ما يحصل فيه . ومن الأمور الغيبة في الحياة الآخرة ، والتي أخبر بها الصادق المصدوق : الحوض ، والنهر الذي يمده ، فإن الايمان به مما يجب على كل مكلف .